العلامة الحلي

286

منتهى المطلب ( ط . ج )

وبالجملة : فالذي ذكره الشافعيّ مستنبط محتمل ، فلا يعارض الظواهر . مسألة : وإنّما يستحقّ هذا النفل بالشرط السابق ، فإن لم يكن الإمام أو الوالي على الجيش شرط نفلا ، لم يكن لأحد فضل عن سهمه ؛ لأنّ الأصل مساواة غيره له ، وإنّما يسوغ للإمام التنفيل مع الحاجة إليه ، وهو أن يكون بالمسلمين قلّة وبالمشركين كثرة ، ولهم شوكة ، فيشترط الإمام التنفيل لمن يفعل « 1 » مصلحة ؛ تحريضا « 2 » لهم على القتال ، ولو كانوا مستظهرين عليهم ، فلا حاجة به ؛ فإنّ أكثر مغازي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم تكن فيها أنفال ، فعلم أنّه إنّما يفعل ذلك عند الحاجة ، ولأنّه من سهم المصالح ، فلا يدفع إلّا عند المصلحة ، فإذا رأى الإمام أن لا ينفّل ، فعل ، وإن رأى أن ينفّلهم دون الثلث أو الربع ، فله ذلك إجماعا ؛ لأنّه لمّا جاز له ترك التنفيل مطلقا ، جاز أن يجعل لهم شيئا يسيرا . وهل يجوز له أن ينفّل أكثر من الثلث أو الربع ؟ قال الشافعيّ : نعم ، يجوز ذلك « 3 » . وقال الأوزاعيّ : لا يجوز ، وهو قول مكحول ، وأكثر الجمهور « 4 » . احتجّ الشافعيّ : بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نفّل مرّة الثلث ، ومرّة الربع « 5 » .

--> ( 1 ) ب : ينفل ، مكان : يفعل . ( 2 ) كثير من النسخ : تحريصا . ( 3 ) الأمّ 4 : 144 ، الحاوي الكبير 8 : 401 - 402 ، المهذّب للشيرازيّ 2 : 312 ، المجموع 19 : 349 ، روضة الطالبين : 1156 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 350 ، مغني المحتاج 3 : 102 ، السراج الوهّاج : 353 ، المغني 10 : 404 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 430 . ( 4 ) المغني 10 : 404 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 430 . ( 5 ) المعجم الكبير للطبرانيّ 4 : 18 الحديث 3520 و 3522 ، المغني 10 : 404 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 430 ، سنن أبي داود 3 : 80 الحديث 2749 و 2750 ، سنن الترمذيّ 4 : 130 الحديث 1561 ، سنن ابن ماجة 2 : 951 الحديث 2852 و 2853 ، سنن الدارميّ 2 : 228 - 229 ، المستدرك للحاكم 2 : 133 .